حيدر حب الله
488
حجية الحديث
بكلام المؤمنين نتيجة حسن الظنّ بهم ، وهنا استفاد عدم ترتيب الآثار ، مع أنّ المؤمنين في الآية جمعٌ دالّ على العموم على كلا التقديرين ، فكيف يحصل له القطع بقول المؤمنين من جهة ثم لا يرتب الآثار على هذا القطع ؟ ! إلا أن يقال : إنّ أحد الجوابين تنزّلي ، كما هي طريقتنا في غير موضع . ثانياً : إنّ تفسير التصديق في الآية بمحض التصديق الظاهري غير عرفي بالطريقة التي بُيّن فيها ؛ فإنّ الظاهر من الإيمان بقولهم هو حصول التصديق الحقيقي ، وجعل الإيمان بالله في عرض الإيمان بهم كاشف عن وحدة الأمر ، فكما يكون الإيمان هناك قلبياً واقعياً تترتب آثاره عليه ، فكذا هنا ؛ لوحدة السياق وعدم مبرّر لغيره . والذي دفعهم لهذه الفرضية أنّ تصديق بعض المؤمنين يوجب لحوق الضرر بفريق آخر منهم ، وهو خُلف ( أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ) ، وهو تفسير حرفي للمسألة ، فالآية لا تريد أن تقول : إنّ كلام المنافقين في أنّ الرسول أذن هو كلام صحيح ، بل إنّه أذُن خير ، أي إنكم إذا رأيتم منه القبول بما تقولون فذلك لما له من آثار حسنة ، فهو لم يقرّهم على وصف الأذن الظاهر في القبول بكلّ ما يسمع ، بل أعرض عنه ووصفه بأنّه أذن الخير ، وهذا معناه أنّه عندما يقبل منكم فذلك للخير في ذلك لكم ، كما أنّ وصفه بأنه يصدّق المؤمنين كذلك ، أي أنه يصدّق بما يجعل في التصديق خيراً . والتصديق للمؤمنين وكونه أذن خير لهم ظاهرٌ في الجماعة لا الأفراد ، أي أنه عندما يأخذ بقول أحدهم فلما في الأخذ من الخير للمؤمنين ، لا لآحادهم ، وعليه فيكون هذا الإشكال في مسألة لحوق الضرر بمؤمن آخر بنفسه - عندما يضمّ لكلمة ( خَيْرٍ لَكُمْ ) - موجباً لتقييد كون النبي أذناً بحالة ما إذا كان أخذه بالخبر لمصلحة المؤمنين ، ولو المصلحة النوعيّة ، فمثل هذه الفروض التي ذكروها خارجة عن مدلول الآية الكريمة . وعليه ، فنبقي الآية على ظاهرها ، وهي التصديق الحقيقي الموجب لترتيب الآثار ، لكننا نقيّد التصديق بقرينة متصلة ( أو احتمال قرينيّة الموجود المتصل ) ، وهي : ( خَيْرٍ لَكُمْ ) ، أي إنّ النبي يأخذ بالخبر منكم حينما يكون هناك خير لجماعتكم ، ولا مانع من